الذهبي

257

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يسفّه بالمدينة فعوتب في ذلك فقال : واللَّه إني لأستحيي من اللَّه أن يراني أرى رحمته عجزت عن أحد من خلقه . وقال ابن وهب : حدثني ابن زيد قال : خرج ناس غزاة في الصائفة فيهم محمد بن المنكدر فبينا هم يسيرون في الساقة إذ قال رجل منهم : أشتهي جبنا رطبا فقال محمد : فاستطعم اللَّه فإنه قادر ، فدعا القوم فلم يسيروا إلا شيئا حتى وجدوا مكتلا مخيطا فإذا هو جبن طري رطب فقال بعضهم : لو كان هذا عسلا ، قال : الّذي أطعمكموه قادر ، فدعوا اللَّه فساروا قليلا فوجدوا فرق عسل على الطريق فنزلوا وأكلوا الجبن والعسل . وقد رواها ابن أبي الدنيا في كتاب ( مجابي الدعوة ) عن سلمة بن شبيب عن سهل بن عاصم عن يحيى بن محمد الجاري [ ( 1 ) ] عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم [ ( 2 ) ] . وقال سويد بن سعيد : ثنا خالد بن عبد اللَّه اليمامي قال : استودع ابن المنكدر وديعة فاحتاج فأنفقها فجاء صاحبها فطلبها فقام فتوضأ وصلى ودعا فقال : يا سادّ الهواء بالسماء ويا كابس الأرض على الماء ويا واحدا قبل كل أحد ويا واحدا بعد كل أحد يكون أدّ عني أمانتي ، فسمع قائلا يقول : خذ هذه فأدّها عن أمانتك وأقصر في الخطبة فإنك لن تراني . وعن ابن الماجشون قال : إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني . قال ابن عيينة : كان ابن المنكدر من معادن الصدق يجتمع إليه الصالحون . وقال الحميدي : ابن المنكدر حافظ .

--> [ ( 1 ) ] هذه النسبة إلى الجار وهي بليدة على الساحل بقرب المدينة المنورة ، كما في ( اللباب 1 / 251 ) . وفي الأصل « الحاري » . [ ( 2 ) ] انظر كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا - نشرته مؤسسة الرسالة ، بيروت 1984 - ص 71 .